يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
252
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا أخوك عبد اللّه لأنه قد يكون عبد اللّه عطف البيان ، يجري مما قبله مجرى النعت ، والحال والنعت كأنهما جنس واحد ، فألزمهم نصب عبد اللّه على الحال ، وهذا لا يجوز أصلا . هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة وهي معرفة لا توصف ولا تكون وصفا وذلك قولك : مررت بكل قائما . . . وببعض جالسا . اعلم أن هذا وما أشبهه لا يتكلم به مبتدأ وإنما يتكلم به إذا جرى ذكر قوم ، فيقول : مررت بكل وببعض ، أي : بكلهم وببعضهم ، فتستغني بما جرى من الكلام ، ومعرفة المخاطب بما يغني عن إظهار الضمير ، وصار ما عرفه المخاطب مما يغني به مغنيا عن وصفه ولم يوصف به أيضا ، لأنهم لما أقاموه مقام الضمير ، والضمير لا يوصف به إذ لم يكن تحلية ولا فيه معنى تحلية فلم يصفوا به ، لا يقال : مررت بالزيدين كل ، كما لا يقال : مررت بكل الصالحين . وجعل سيبويه هذا الحذف شاذّا وشبهه بغيره من المحذوفات ومن حمله ما ذكر قولهم : لاه أبوك يريدون للّه أبوك فحذفوا منه لامين وقد كانوا حذفوا منه ألف الوصل ، واللامان المحذوفتان عند سيبويه لام الجر واللام التي بعدها . وقال المبرد : لام الجر هذه اللام المبقاة ، لأنها دخلت لمعنى فلا تحذف وفتحت لأنها مفتوحة في الأصل . والصواب قول سيبويه ، لأن حروف الجر قد حذفت في مواضع كثيرة . وجملة القول : أن قول سيبويه أولى لأنه إذا حذف من الكلمة ما قاله ، فالباقي منها هو اللفظ الموجود من غير تغير . وعلى قول المبرد تبقى اللام المكسورة وتغير ، وليس على التغيير دليل يجب التسليم له . قال سيبويه : وتقول ما فيهم يفضلك أي : ما فيهم أحد يفضلك . ونظيره قول الراجز : * لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم " 1 " والتقدير : لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تيثم . واعلم أن الأغلب في " كلهم " أن يجري مجرى أجمعين لأنها تعم كعموم أجمعين . وقد
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 375 ، شرح النحاس 253 ، شرح السيرافي 3 / 458 ، شرح الرماني ( 433 ، 437 ) ، الخصائص 2 / 370 ، شرح المفصل 3 / 59 ، الهمع 2 / 120 ، حاشية الصبان 3 / 70 ، الخزانة 5 / 62 ، المقاصد النحوية 4 / 71 .